(باب) فِي أنَّ الإسلامَ هُوَ الإيمانُ باللهِ والكُفْرُ بِالطَّاغُوتِ وَهُوَ الكُفْرُ بِعِبادَةِ غَيْرِ الله

تنبيه: تحميل الكتاب كاملا على صيغة pdf مِن أسفَلِ هذه الصفحة)

(باب) فِي أنَّ الإسلامَ هُوَ الإيمانُ باللهِ والكُفْرُ بِالطَّاغُوتِ وَهُوَ الكُفْرُ بِعِبادَةِ غَيْرِ الله

 

فصل: قَولُه تَعالى ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾

﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)﴾ (البقرة)

جاء في تفسير مقاتل بن سليمان المتوفّى سنة 150 هـ:

﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى﴾ يَقُولُ أَخَذَ الثقة يعني الْإِسْلام التي ﴿لَا انْفِصامَ لَها﴾ يقول لا انقطاع له دون الجنّة ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لقولهم ﴿عَلِيمٌ﴾ به

وروى ابن أبي حاتم في التفسير قال:

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوثْقَى قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلُهُ.

وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ: الإِسْلامُ

وروى الطبري في آية البقرة:

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلُهُ: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»

… عَنِ الضَّحَّاكِ: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى مِثْلَهُ

وأما الوجوه الأخرى التي يذكرها أمثال ابن أبي حاتم عن السلف، فهِيَ كلُّها أمثلة متداخلة المعنى ترجع إلى أمر واحد، وهذا ما يسمَّى باختلاف التنوّع وهو كثير جدّاً في تفسير السلف وهو عادتهم فيه. فليس هذا من قبيل اختلاف التضادّ.

ومِن ذلك أنّه يُذكر أنّ العُروة الوثقى فسِّرت مِن قِبَلِ السلف بمعنى (الْقُرْآنُ) و(الْحَبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ) و(الإِيمَانُ)، وهي كلُّها معانٍ أصيلةٌ لا سبيل لإسلام المَرْءِ إلا بها.

وعند الطبري في تفسير هذه الآية:

… عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّهُ عَادَ مَرِيضًا مِنْ جِيرَتِهِ فَوَجَدَهُ فِي السُّوقِ وَهُوَ يُغَرْغِرُ لَا يَفْقَهُونَ مَا يُرِيدُ، فَسَأَلَهُمْ: «يُرِيدُ أَنْ يَنْطِقَ» ؟ قَالُوا: نَعَمْ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَفَرْتُ بِالطَّاغُوتِ،

قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «وَمَا عِلْمُكُمْ بِذَلِكَ» ؟ قَالُوا: لَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى انْكَسَرَ لِسَانُهُ، فَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَنْطِقَ بِهَا،

فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ” أَفْلَحَ صَاحِبُكُمْ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سُمَيْعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256]”

 

فصل: قَوْلُه تَعالى ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾

قال تعالى في سورة لقمان:

﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (22)

جاء في تفسير يحيى بن سلام:

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ} أَيْ: وِجْهَتَهُ فِي الدِّينِ.

وَقَالَ السُّدِّيُّ: يُخْلِصُ دِينَهُ.

{وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ.

وروى الطبري في هذه الآية قال:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ” {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [لقمان: 22] قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ”

Send this to a friend