(باب) بيانُ مَعْنَى لَفْظِ الإسلامِ في اللُّغة أنَّه الإخْلَاصُ وَتَسْمِيَتُهُ بِذلك فِي السُّنَّة

تنبيه: تحميل الكتاب كاملا على صيغة pdf مِن أسفَلِ هذه الصفحة)

(باب) بيانُ مَعْنَى لَفْظِ الإسلامِ في اللُّغة أنَّه الإخْلَاصُ وَتَسْمِيَتُهُ بِذلك فِي السُّنَّة

 

فصل: مَعنَى الفِعْلِ (أَسْلَمَ) وأنَّ الإسلامَ هُوَ الإخْلاص

ورد معنى الفعل (أسلم) في المعاجم كما يلي:

  • أسلَمَ أي انْقاد واستَسلَمَ
  • ودخَل في السِلْم (بالفتح وبالكسر)
  • أسلَمَ الشيءَ إليه أيْ دفَعَه
  • أسلَمَ أمرَه له وإليه أيْ فوَّضَه
  • أسلَمَ الشيءَ مِثْل (سلَّمَه له) بمعنى: خلَّصَه له أيْ جعَلَه سالِماً له وخالِصاً، فإذا أَسْلَمَه له وإليه جَعَلَه سالِماً له وخالِصاً

وكما هو مبيَّن في كتب علم الصرف، يجوز أن تُزاد في أوّلِ الفعلِ الثلاثيِّ همزةٌ. وهذا التغيير في بِنية الكلمة يؤدِّي إلى إضافة معنى الجَعْلِ إلى الفعل، مثلَ (جَلَسَ)، فإن قيل (أَجْلَسَه) فالمراد: جَعَلَه يَجلِسُ.

وهكذا استعْمَلت العربُ (أسْلَمَ) بمعنى (جعَلَه يَسْلَمُ) أي جعَلَه سَالِماً، فيكون هناك تطابقٌ في البنية والمعنى بين سَلِمَ وأَسْلَمَ وبين خَلَصَ وأخْلَص. العربُ تقول إذا طهَّر فلانٌ الماءَ أو الذهَبَ أو نحوَه أخْلَص الماءَ يُخلِصُه.

فالإسلام هو الإخلاص، لا وجود للإسلام دون إخلاص. وبذلك يظهر التناقض عند من يزعم وجودَ مسلمٍ يفعل الشرك الأكبر ويعبُد إلهاً آخر مِن دون الله، إذ معنى ذلك أنّه (مُخلصٌ غيرُ مُخلصٍ) في آن واحد، أي من يقول هذا يفترض مسلماً بلا إسلام.

وأمّا الإخلاص فالمراد به تطهير الأفعال من الشرك كما تبيَّن ممّا سبق في هذا الكتاب وممّا يأتي. فإنّ الرسل ما بُعثوا إلا لهذا، وبُعثوا إلى أقوام أشركوا بالله تعالى وما أخلصوا له.

 

فصل: تَسْمِيَةُ النَّبيِّ ﷺ شَهادةَ الإسلامِ بِـ (كَلِمَةِ الإخلاص)

ولِما تقدّم من بيان معنى كلمة الإسلام وأنّه الإخلاص ذكَر أهل العلم كثيراً أنّ التوحيد هو إخلاص العبادة لله، وقد رأيتَه مراراً فيما نقل في هذا الكتاب وتأتي أمثلة أخرى.

وسمَّوا شَهادةَ الإسلامِ (كلمةَ التوحيد) و(كلمةَ الإخلاص)، اتِّباعاً لِما قَد ورَد في السنَّة من ذلك.

كما روى أحمد في مسنده:

عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ وَعَلَى كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ وَعَلَى دِينِ نَبِيِّنَا محمّد ﷺ وَعَلَى مِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ.

Send this to a friend